نحن، البرلمانيون والمسؤولون العموميون من مختلف أنحاء العالم، نؤكد التزامنا باحترام القانون الدولي، ليس بالقول فحسب، بل وبالأفعال.


لأكثر من خمسة وسبعين عامًا، عاش الشعب الفلسطيني تحت وطأة نزع الملكية، والحصار، والتهجير، والتدمير. واليوم، في غزة، بلغ ذلك النظام أشدّ تعبيراته وحشية.


هذه الجرائم لا تستمر مصادفةً، بل تُدعَم عبر بنية عالمية متكاملة تشمل الأسلحة، والتجارة، والتمويل، والموانئ، وشركات التأمين، وتراخيص التصدير، والغطاء الدبلوماسي، وتحافظ عليها دول تختار التواطؤ بدلًا من الالتزام بالقانون.


في عام 2025، اجتمعت الحكومات لتشكيل مجموعة لاهاي، واعتمدت ستة تدابير منسّقة لكسر بنية التواطؤ وإنهاء الإفلات من العقاب، وتشمل هذه التدابير ما يلي: وقف صادرات الأسلحة، ومنع الشحنات العسكرية من الرسو في الموانئ، وسحب أعلام السفن الحاملة لتلك الشحنات، ومراجعة بروتوكولات المشتريات العمومية، والسعي إلى مساءلة مرتكبي جرائم الحرب.


وبصفتنا مشرّعين، فإننا نُقِرّ بمسؤوليتنا داخل هذه البنية ذاتها. فما يحميه الإفلات من العقاب، نملك نحن سلطة الطعن فيه.

وعليه، نتعهّد، في برلماناتنا ومجالسنا التشريعية، بتقديم تشريعات ودفعها قدمًا لتنفيذ تدابير مجموعة لاهاي، انطلاقًا من هدف مزدوج يتمثل في قطع التواطؤ وضمان المساءلة، وذلك عبر الإجراءات التالية:

منع نقل الأسلحة والذخائر والوقود العسكري والمعدات العسكرية ذات الصلة والمواد ذات الاستخدام المزدوج في جميع الحالات يُحتمل فيها بشكل واضح أن تُستخدم في ارتكاب انتهاكات للقانون الدولي الإنساني.


إخضاع العقود والموارد العامة لشرط الالتزام بأحكام القانون الدولي، من خلال عمليات مراجعة شاملة وآليات ضمان الامتثال.


التحقيق في سلاسل الإمداد والتدفقات المالية والجهات الفاعلة من الشركات التي تُمكّن أو تُيسّر انتهاكات القانون الدولي الإنساني، وكشفها، من خلال لجان التحقيق البرلمانية وآليات الرقابة.


دعم المساءلة عن أخطر الجرائم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك عبر تفعيل الولاية القضائية العالمية حيثما يجيز ذلك إطارنا القانوني الوطني.

نرفض المعايير الانتقائية والاستثناءات ذات الدوافع السياسية. فالقانون الدولي يجب أن يُطبَّق على جميع الدول دون استثناء، وإلا انتفي عنه مبدأ الحماية المتساوية للجميع.


نحن ننضم إلى هذا الجهد لا كمراقبين، بل كفاعلين رئيسيين، عازمين على تحويل القانون إلى إنفاذ فعلي والتضامن إلى عمل ملموس. وسنضغط على حكوماتنا للتحرك في إطار متعدد الأطراف، ونعمل جنبًا إلى جنب مع المجتمع المدني والنقابات العمالية والمنظمات الفلسطينية، لضمان أن يعكس العمل البرلماني مطالب المواطنين على الأرض.


ومن مؤسساتنا التشريعية إلى العالم، نلتزم بالمساهمة في تفكيك الأنظمة التي تُبقي النكبة قائمة، والعمل على إرساء الشروط الضرورية لتحقيق الحرية والعدالة والمساواة للشعب الفلسطيني.

الموقّعون،